الجواب المباشر: السكري من النوع الثاني حالة مزمنة يحدث فيها خلل في استخدام الإنسولين أو في كميته، فيرتفع الغلوكوز في الدم. تقول منظمة الصحة العالمية إن النوع الثاني «غالبًا يمكن الوقاية منه»، وإن تغيّر نمط الحياة أفضل سبيل لتأخير ظهوره أو تقليل احتماله، مع أن الوراثة وزيادة الوزن وقلة النشاط عوامل مساهمة. هذه العبارة سكانية وليست نسبة فردية مثل «80% من الحالات يمكن منعها» ولا خطة علاج شخصية. التشخيص والمتابعة قرار طبيب، والغذاء والنشاط جزء من الرعاية لا بديل عنها.
ما هو السكري من النوع الثاني؟
تعرّف منظمة الصحة العالمية السكري بأنه مرض مزمن يحدث عندما لا يفرز البنكرياس إنسولينًا كافيًا أو عندما لا يستطيع الجسم استخدام الإنسولين بفعالية. الإنسولين ينظّم غلوكوز الدم. ارتفاع الغلوكوز المزمن يؤذي الأوعية والأعصاب مع الوقت، وقد يسهم في أمراض القلب والسكتة والفشل الكلوي وفقدان البصر ومشكلات القدم التي قد تنتهي ببتر.
ارتفع عدد من يعيشون مع السكري من 200 مليون عام 1990 إلى 830 مليونًا عام 2022 وفق صحيفة وقائع المنظمة. في عام 2022 كان 14% من البالغين من عمر 18 فأكثر يعيشون مع السكري. أكثر من 95% من الحالات من النوع الثاني. النوع الثاني لم يعد حكرًا على البالغين؛ تلاحظ المنظمة تزايده في الأطفال أيضًا. النوع الأول مختلف: نقص إنسولين يحتاج تعويضًا يوميًا، ولا تُعرف وسيلة لمنعه.
الأعراض في النوع الثاني قد تكون خفيفة وتستغرق سنوات قبل أن تُلاحظ، لذلك قد يُكتشف المرض بعد ظهور مضاعفات. NHS تؤكد أن ليس كل المصابين لديهم أعراض، وأن الفحص مهم لمن لديهم عوامل خطر حتى من دون شكوى.
عوامل الخطر: ما الذي يرفع الاحتمال دون أن يحسم المصير؟
تذكر منظمة الصحة العالمية أن زيادة الوزن، وقلة التمارين، والوراثة تسهم في النوع الثاني. NHS تضيف تقدم العمر، ووجود أب أو أم أو أخ أو أخت مصاب، وارتفاع ضغط الدم، وقلة النشاط. سكري الحمل يرفع احتمال النوع الثاني لاحقًا للأم، وقد يرتفع احتمال السمنة والسكري لدى الطفل؛ NIDDK ينصح بإعادة الفحص بعد الولادة ثم دوريًا وفق توجيه الطبيب.
في السعودية يُعد السكري قضية صحية بارزة؛ إرشادات الممارسة السريرية السعودية أشارت إلى عبء مرتفع في البالغين، وتؤكد أن الخطة الغذائية فردية يضعها مختص. لا نستنتج من ذلك أن كل من لديه تاريخ عائلي «سيُصاب حتمًا»، ولا أن من وزنه مرتفع «لا أمل لديه». الخطر يتراكم، والتقييم يتم في العيادة.
التدخين مرتبط بارتفاع خطر النوع الثاني. بيان مشترك لمنظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكري أشار إلى أن الإقلاع قد يخفض خطر النوع الثاني بما يصل إلى 30–40% في الدليل الذي استندا إليه. هذه نسبة بحثية عن الإقلاع، وليست وعدًا لكل قارئ، وهي لا تغني عن بقية عناصر الوقاية.
الأعراض: متى تراجع الطبيب من دون تشخيص ذاتي؟
أعراض قد تظهر، وفق منظمة الصحة العالمية وNHS، تشمل العطش الشديد، وكثرة التبول، والتعب، وضبابية الرؤية، ونقص وزن غير مقصود. قد يُضاف تأخر التئام الجروح، وحكة أو التهابات متكررة في منطقة الأعضاء التناسلية، وتنميل في القدمين. NHS توضح أن الأعراض نفسها قد تظهر في الأطفال، وأن النوع الأول عادة أسرع ظهورًا وأكثر شيوعًا في الأصغر سنًا، لكن التمييز النهائي طبي.
راجع طبيبًا إذا لاحظت هذه الأعراض، أو إذا كان لديك عوامل خطر حتى من دون شكوى واضحة. لا تعتمد على «طعم فم» أو بحث إنترنت. أحضر قائمة أدوية ومكملات وأعراض بتواريخ تقريبية؛ يساعد دليل الاستعداد لموعد الطبيب على ترتيب ذلك.
كيف يُشخَّص؟ ولماذا المختبر لا الهاتف؟
التشخيص يتم بفحص دم يفسّره مختص، مع إعادة التأكيد غالبًا إذا لم تكن هناك أعراض حادة. منظمة الصحة العالمية وNICE يستخدمان معايير تشمل سكر صيام بلازما وغلوكوزًا بعد اختبار تحمّل، والهيموغلوبين السكري (HbA1c) عند ملاءمته. الأرقام تُقرأ بالوحدات التي يعتمدها المختبر المحلي — مثل المليمول/لتر أو نسب HbA1c — ولا تُحوَّل في المنزل إلى حكم. الحمل، وبعض أنواع فقر الدم، واضطرابات الهيموغلوبين قد تجعل HbA1c أقل دقة؛ الطبيب هو من يختار الاختبار.
NIDDK يشدد: لا تشخّص نفسك. جهاز السكر المنزلي مفيد لاحقًا إذا طُلب منك الرصد، لكنه ليس أداة تشخيص. «ما قبل السكري» أو اختلال سكر الصيام أو اختلال تحمّل الغلوكوز حالات وسيطة وفق المنظمة؛ أصحابها أكثر عرضة للانتقال إلى النوع الثاني، لكن الانتقال ليس حتميًا.
NHS تصف «ما قبل السكري» بأن الغلوكوز أعلى من المعتاد ودون عتبة التشخيص، وأن الحديث مع الفريق عن الأكل والحركة قد يساعد على تقليل احتمال التحول. لا تحوّل هذه المرحلة إلى وصمة ولا إلى حمية قاسية من عندك.
ماذا تعني عبارة «غالبًا يمكن الوقاية منه»؟ ولماذا لا نكتب 80%؟
صحيفة وقائع منظمة الصحة العالمية تقول حرفيًا إن النوع الثاني «often preventable» أي غالبًا يمكن الوقاية منه، وإن عوامل المساهمة تشمل زيادة الوزن وقلة الرياضة والوراثة. وتقول إن تغيّر نمط الحياة أفضل طريقة للوقاية أو تأخير الظهور، وتنصح البالغين عمومًا بالوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه، وبما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا، وبغذاء صحي يحد من السكر والدهون المشبعة، وبعدم تدخين التبغ.
لم تعتمد المنظمة في صحيفة الوقائع الحالية نسبة «80% من الحالات يمكن منعها» كرقم فردي يُنقل للقراء. لذلك لن نكرّر هذا الرقم هنا. «غالبًا» تعني أن شريحة واسعة من العبء مرتبطة بعوامل قابلة للتعديل على مستوى السكان، لا أن أربعة من كل خمسة قرّاء سيمنعون المرض بخطوات المقال، ولا أن من أُصيب قد قصّر بالضرورة. الوراثة والعمر وبعض الحالات تبقى خارج السيطرة الكاملة.
الاتحاد الدولي للسكري يشارك المنظمة رسالة أن النوع الثاني غالبًا يمكن الوقاية منه في مواد مشتركة حول التبغ، من دون أن يحوّل ذلك إلى خطة علاج تُنسخ من الإنترنت.
ماذا أظهرت برامج الوقاية في الأشخاص مرتفعي الخطر؟
برنامج الوقاية من السكري (DPP) الذي موّلته المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة درس بالغين مرتفعي الخطر. وفق مراكز مكافحة الأمراض وNIDDK، برنامج نمط حياة منظَّم يهدف إلى خفض الوزن بنحو 5 إلى 7% من وزن البداية وزيادة النشاط إلى 150 دقيقة أسبوعيًا خفّض حدوث النوع الثاني بنسبة 58% خلال نحو ثلاث سنوات مقارنة بمجموعة دواء وهمي، ضمن تجربة بحثية مكثفة. المتابعة الأطول أظهرت بقاء فائدة أصغر مع الوقت، لا اختفاء الخطر.
هذا الدليل قوي في سياقه: أشخاص محددون، تدخل مكثف، متابعة. وهو لا يعني أن قراءة مقال أو المشي يومين ستعيد النسبة نفسها. CDC تلخّص للعامة أن المشاركة في برنامج تغيير نمط حياة معتمد قد تقطع الخطر إلى نحو النصف لدى الملائمين للبرنامج. إن وُجد برنامج تثقيفي محلي يشرف عليه فريق صحي، ناقش الإحالة مع طبيبك بدل تصميم «خطة DPP منزلية».
الميتفورمين دواء موجود وقد يُناقش في الوقاية أو العلاج لدى بعض الأشخاص وفق تقييم الطبيب. منظمة الصحة العالمية تذكر أن بعض من لديهم النوع الثاني يحتاجون أدوية مثل الميفورمين أو مجموعات أخرى أو إنسولين، إلى جانب أدوية للضغط والدهون أحيانًا. الاختيار فردي.
الغذاء والنشاط ضمن الخطة لا بدلًا عنها
الغذاء الصحي وفق المنظمة ووزارة الصحة السعودية يركز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، والحد من السكريات المضافة والدهون المشبعة والصوديوم، وتفضيل الطهي المنزلي على كثير من الوجبات السريعة. إرشادات السكري السعودية تؤكد أن العلاج الغذائي أساسي وأن الخطة تُبنى فرديًا مع اختصاصي تغذية، وأن مكملات الفيتامينات أو الأعشاب مثل القرفة لا تُوصى بها لضبط السكر كعلاج. النمط المتوسطي إطار محتمل يناقشه المختص، لا حمية تنسخها من قائمة.
لقراءة الصوديوم والسكر المضاف على العبوة استخدم بطاقة الغذاء كما في دليل قراءة البطاقة، من دون تصنيف الطعام إلى «مسموح وممنوع أخلاقيًا». النشاط المعتدل — المشي السريع إن ناسب القلب والمفاصل — هدف عام للمنظمة بـ 150 دقيقة أسبوعيًا، مع البدء التدريجي بعد سؤال الطبيب إذا كنت قليل الحركة أو لديك ألم صدر أو اعتلال أعصاب أو مشكلات قدم.
النوم والتوتر يؤثران في الشهية والنشاط لدى كثير من الناس، لكنهما ليسا علاجًا بديلًا. إذا كان الأرق شديدًا، فالتقييم الطبي أولى من ربط كل رقم سكر بليلة سيئة. مفكرة نوم قد تساعد الطبيب كما في سجل الأسبوعين دون تشخيص ذاتي.
المضاعفات والمتابعة: لماذا لا يكفي «الشعور بأنني بخير»؟
المنظمة تحذّر من ضرر الأوعية في القلب والعين والكلية والأعصاب. كثير من المضاعفات صامت في البداية. بعد التشخيص يتابع الفريق فحص القدم والعين والكلى والضغط والدهون وفق جدول يحدده، لا وفق شعور يومي. العناية بالقدم اليومية وتقليم الأظافر بحذر وحذاء مناسب مواضيع تثقيفية تُناقش في العيادة، خاصة مع التنميل.
انخفاض السكر قد يحدث مع بعض الأدوية. أعراض مثل رجفة وتعرق وجوع شديد ولبس تحتاج خطة مكتوبة من الفريق، لا اجتهادًا من مقال. لا تقد السيارة إذا كنت تشعر بأعراض انخفاض أو نعاس شديد.
متى تطلب مساعدة عاجلة؟
اطلب الطوارئ عند صعوبة تنفس شديدة، أو ألم صدر، أو اضطراب وعي، أو قيء متكرر مع إرهاق شديد وجفاف، أو علامات سكتة مفاجئة. في السعودية اتصل بالهلال الأحمر على 997. لا تنتظر تحسّنًا من شرب سوائل عشوائية إذا كان الوعي متأثرًا. الأمثلة ليست حصرًا.
أسئلة شائعة
هل أستطيع منع النوع الثاني تمامًا إذا مشيت وخففت السكر؟
لا يوجد ضمان فردي. منظمة الصحة العالمية تقول إن النوع الثاني غالبًا يمكن الوقاية منه أو تأخيره بنمط حياة صحي، مع بقاء دور للوراثة. راجع طبيبك لتقييم خطرِك.
هل نسبة 80% صحيحة؟
لا نعتمدها هنا. الصحيفة الحالية للمنظمة لا تضع هذا الرقم كوعد فردي. نلتزم بصياغتها: غالبًا يمكن الوقاية منه.
إذا كان سكري الصيام مرتفعًا في المنزل، هل لدي سكري؟
ليس بالضرورة. التشخيص مخبري وسريري. أعد القياس حسب تعليمات الطبيب ولا تغيّر دواءً.
هل أوقف الخبز والأرز تمامًا؟
نوع الحبوب والكمية والنمط الكامل يناقشها اختصاصي التغذية مع حالتك الكلوية والدوائية.
هل القرفة أو خل التفاح يغنيان عن الدواء؟
لا. الإرشادات السعودية لا توصي بالأعشاب لضبط السكر كعلاج. لا تستبدل دواءً موصوفًا.
مصادر رسمية وموثوقة
- منظمة الصحة العالمية: صحيفة وقائع السكري (830 مليونًا، والنوع الثاني غالبًا يمكن الوقاية منه).
- منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكري: الإقلاع عن التدخين وخطر النوع الثاني.
- NHS: أعراض النوع الثاني وتشخيصه.
- NIDDK: تأخير أو الوقاية من النوع الثاني.
- NIDDK: فحوص التشخيص وعدم الاعتماد على الجهاز المنزلي للتشخيص.
- CDC: برنامج الوقاية من السكري ونتيجة خفض الحدوث بنسبة 58% في التجربة الأصلية لدى مرتفعي الخطر.
- وزارة الصحة السعودية: التغذية الصحية.
- وزارة الصحة السعودية: إرشادات الممارسة السريرية للسكري.
- الهيئة العامة للغذاء والدواء: دليل التغذية المتوازنة.
بقلم طارق مروان — طبيب تخدير
تعليقات
إرسال تعليق