بقلم طارق مروان — طبيب تخدير
الجواب السريع: الرجفة والإحساس بالبرد بعد العملية شيء شائع ومزعج، لكنه في أغلب الأحيان مؤقت وغير خطير. سببه الرئيسي أن حرارة الجسم تنخفض أثناء التخدير، وقد تحدث الرجفة أحيانًا حتى لو كانت حرارتك طبيعية. فريق الإفاقة يعرف كيف يتعامل معها: تدفئة، ومراقبة، وأحيانًا دواء بسيط.
لماذا يبرد الجسم أثناء العملية؟
جسمك في الحالة العادية «يدافع» عن حرارته: إذا برد ترتجف، وتنقبض الأوعية الدموية في الجلد لتحفظ الحرارة في الداخل. أثناء التخدير يحدث أمران معًا:
- يضعف «منظّم الحرارة» في الدماغ، فلا يتفاعل الجسم مع البرد كما يفعل وهو صاحٍ.
- تتوسع الأوعية الدموية، فتنتقل الحرارة من داخل الجسم إلى الأطراف والجلد، ومن هناك تضيع إلى الجو.
أضف إلى ذلك أن غرفة العمليات باردة، وأن جزءًا من جسمك يكون مكشوفًا، وأن السوائل التي تُعطى في الوريد قد تكون أبرد من حرارة جسمك. لذلك تعتبر الإرشادات البريطانية (NICE) أن أي حرارة داخلية أقل من 36 درجة هي «انخفاض حرارة غير مقصود»، وتطلب من الفرق الطبية الوقاية منه بشكل روتيني.
هل كل رجفة سببها البرد؟
لا. أكثر عوامل الخطر المعروفة للرجفة بعد التخدير العام هي: انخفاض الحرارة، وصغر السن، والألم بعد العملية. لكن الرجفة قد تحدث أحيانًا حتى مع حرارة طبيعية، كأثر جانبي لأدوية التخدير نفسها وهي تخرج من الجسم.
وتحدث الرجفة كثيرًا أيضًا مع إبرة الظهر (التخدير النخاعي)، مثل الولادة القيصرية، لأن الإبرة توسّع الأوعية في النصف السفلي من الجسم فيفقد حرارته أسرع.
هل الرجفة خطيرة؟
عند أغلب الناس: لا. هي مزعجة، وقد تزيد الإحساس بألم الجرح، لكنها تزول خلال دقائق إلى ساعة تقريبًا مع التدفئة.
لكن الرجفة الشديدة ترفع استهلاك الجسم للأكسجين، وهذا يحتاج انتباهًا أكبر عند مرضى القلب أو الرئة. لذلك لا يتجاهلها فريق الإفاقة، بل يعالجها ويراقب التنفس والنبض ونسبة الأكسجين.
ماذا يفعل الفريق الطبي؟
- بطانية هواء دافئ: جهاز ينفخ هواء دافئًا تحت غطاء خاص. توصي NICE باستخدامه من بداية التخدير إذا كانت العملية ستستمر أكثر من 30 دقيقة، أو إذا كان المريض معرّضًا أكثر لانخفاض الحرارة.
- تدفئة السوائل: تدفئة المحاليل الوريدية ونقل الدم إلى 37 درجة عندما تكون الكمية 500 مل أو أكثر.
- حرارة الغرفة: لا تقل عن 21 درجة ما دام المريض مكشوفًا.
- أدوية عند الحاجة: إذا استمرت الرجفة، توجد أدوية تُعطى في الوريد وتوقفها خلال دقائق، مثل البيثيدين والترامادول والكلونيدين، حسب حالتك وما يراه طبيب التخدير مناسبًا.
- عدم النقل قبل الدفء: لا يُنقل المريض من الإفاقة إلى الجناح عادة إلا بعد أن تصل حرارته إلى 36 درجة أو أكثر.
ماذا تستطيع أنت أن تفعل؟
- أحضر معك ملابس دافئة للمستشفى: جوارب، وجاكيت أو روب، لأن المستشفى غالبًا أبرد من البيت. هذه نصيحة موجودة حرفيًا في إرشادات NICE.
- قل إنك بردان، قبل العملية أو بعدها. لا تتحمل بصمت؛ الفريق يريد أن يعرف.
- أخبر الفريق عن الألم، لأن الألم نفسه من عوامل الرجفة.
- للأهل: إذا رأيت قريبك يرتجف بعد العملية، فهذا غالبًا ليس علامة خطر. نادِ الممرضة لتدفئته، ولا تحاول أن تعطيه دواء من عندك.
متى تكون الرجفة علامة على شيء آخر؟
الرجفة التي تحدث في غرفة الإفاقة بعد العملية مباشرة شيء مختلف عن القشعريرة مع الحرارة التي تظهر بعد أيام. إذا عدت إلى البيت ثم صارت عندك حرارة ورجفة، أو احمرار وإفرازات من الجرح، أو ضيق تنفس أو ألم صدر، فهذه ليست من آثار التخدير. راجع الطوارئ أو تواصل مع فريقك فورًا، وفي الحالات الطارئة اتصل بالهلال الأحمر على 997.
أسئلة شائعة
هل الرجفة بعد العملية تعني أن التخدير لم يخرج من جسمي؟
لا. الرجفة غالبًا علامة أن الجسم بدأ يستعيد تحكمه بالحرارة. فريق الإفاقة يراقبك حتى تستقر.
هل أستطيع منعها تمامًا؟
ليس دائمًا، لكن التدفئة قبل العملية وأثناءها تقلل احتمالها كثيرًا. أحضر ملابس دافئة، وقل إنك بردان.
طفلي ارتجف بعد العملية، هل هذا طبيعي؟
صغار السن من الفئات الأكثر عرضة للرجفة بعد التخدير، وغالبًا تزول مع التدفئة. أخبر الممرضة، وهي تقيس حرارته وتتعامل معه.
اقرأ أيضًا في المدونة
- التخدير العام: ماذا يحدث قبل العملية وأثناءها وبعدها؟
- التخدير النخاعي — ما لا يخبرك به أحد قبل العملية
المصادر
- NICE CG65. Hypothermia: prevention and management in adults having surgery
- Dinges HC, et al. Pharmacologic interventions for the therapy of postanesthetic shivering in adults: a systematic review and network meta-analysis. Minerva Anestesiol 2023;89:923–935
- American Society of Anesthesiologists. Practice guidelines for postanesthetic care. Anesthesiology 2013;118:291–307
تعليقات
إرسال تعليق