بقلم طارق مروان — طبيب تخدير
الجواب السريع: التهاب الحلق وبحة الصوت بعد التخدير العام شائعان جدًا، وسببهما غالبًا أنبوب التنفس أو القناع الحنجري الذي يحمي مجرى الهواء أثناء نومك. في الغالب يتحسن ألم الحلق خلال 24 إلى 48 ساعة ويختفي تمامًا خلال أيام قليلة. أما صعوبة التنفس، أو سعال دم، أو ألم يزداد مع صعوبة في البلع بعد أسبوع، فهذه علامات تستدعي التواصل مع الفريق الطبي.
لماذا يؤلمني حلقي بعد العملية؟
أثناء التخدير العام تنام نومًا عميقًا، وتسترخي عضلات الحلق، وقد يتوقف تنفسك الطبيعي أو يضعف. لذلك يضع طبيب التخدير أداة تحافظ على مرور الهواء إلى رئتيك بأمان، ثم يزيلها قبل أن تستيقظ تمامًا أو بعد استيقاظك بقليل. لهذا لا يتذكر أغلب الناس وضعها أو إزالتها.
هناك نوعان رئيسيان من هذه الأدوات:
- أنبوب التنفس (الأنبوب الرغامي): أنبوب مرن يمر من الفم عبر الحبال الصوتية إلى القصبة الهوائية، وفي طرفه بالون صغير يُنفخ ليمنع تسرّب الهواء ويحمي الرئتين.
- القناع الحنجري: أداة تجلس في أعلى الحلق فوق الحنجرة، ولا تمر عبر الحبال الصوتية.
احتكاك هذه الأدوات بالأنسجة الرقيقة، وضغط البالون على جدار الحلق أو القصبة، وجفاف الغازات التي تتنفسها أثناء العملية، كلها أسباب لتهيج مؤقت في الحلق. وقد يزيد الشعور بالألم إذا وُضع أنبوب عبر الأنف أو الفم إلى المعدة، أو إذا احتاج الفريق إلى شفط الإفرازات من الحلق.
وجدت مراجعة منهجية منشورة في مجلة Anaesthesia أن نسبة التهاب الحلق بعد التخدير العام تصل في بعض الدراسات إلى 62%. كما ذكرت المراجعة عوامل تزيد الاحتمال، منها: أن تكون المريضة أنثى، وصغر السن، ووجود مرض رئوي سابق، وطول مدة التخدير، واستخدام أنابيب خاصة ذات تجويفين في بعض عمليات الصدر، وارتفاع ضغط البالون.
ولماذا تتغير نبرة صوتي أو تصبح مبحوحة؟
الحبال الصوتية هي مصدر صوتك، وتقع في الحنجرة. عندما يمر أنبوب التنفس بينها لساعة أو أكثر، قد تتهيج أو تنتفخ قليلًا، فيخرج صوتك أخشن أو أضعف من المعتاد. هذا يشبه ما يحدث عندما تصرخ كثيرًا في مباراة ثم تستيقظ وصوتك مبحوح.
البحة البسيطة بعد العملية غالبًا مؤقتة وتتحسن مع تحسن ألم الحلق. لكن هناك حالات تحتاج انتباهًا أكبر، مثل عمليات الغدة الدرقية أو الرقبة أو الصدر، لأن العصب الذي يحرك الحبال الصوتية يمر قريبًا من مكان الجراحة. إذا أجريت عملية من هذا النوع وتغير صوتك بوضوح، أخبر جرّاحك، فهو يعرف كيف يتابع ذلك.
أنبوب التنفس أم القناع الحنجري: هل يوجد فرق؟
نعم. ففي دراسة كبيرة شملت 5264 مريضًا خضعوا لجراحات اليوم الواحد، كانت نسبة التهاب الحلق كالتالي:
| طريقة حماية مجرى الهواء | نسبة من أصيبوا بالتهاب الحلق |
|---|---|
| أنبوب التنفس | 45.4% |
| القناع الحنجري | 17.5% |
| قناع الوجه فقط | 3.3% |
وفي مراجعة منهجية جمعت 29 تجربة عشوائية، كانت بحة الصوت مع أنبوب التنفس أكثر بنحو مرتين ونصف مقارنة بالقناع الحنجري، وكان التهاب الحلق أكثر أيضًا.
لكن هذا لا يعني أن القناع الحنجري يناسب الجميع. فاختيار الأداة يعتمد على نوع العملية ومدتها ووضعية جسمك أثناءها، وعلى ما إذا كانت معدتك فارغة، وعلى وزنك وحالة رئتيك. في عمليات البطن الكبيرة، أو العمليات الطويلة، أو عند وجود خطر أن يرجع محتوى المعدة إلى الرئتين، يكون أنبوب التنفس في الغالب هو الخيار الأكثر أمانًا. فريقك يقرر الأنسب لك، ومن حقك أن تسأل عن السبب.
كم يستمر الألم والبحة عادة؟
وفقًا لنشرة الكلية الملكية البريطانية لأطباء التخدير للمرضى، يستمر ألم الحلق عادة 24 إلى 48 ساعة. كثير من الناس يشعرون به أكثر في الليلة الأولى وصباح اليوم التالي، ثم يخف تدريجيًا.
قد تلاحظ أيضًا:
- جفافًا في الحلق أو إحساسًا بوجود شيء عالق فيه.
- ألمًا خفيفًا عند البلع في اليوم الأول.
- صوتًا أخشن أو يتعب بسرعة عند الكلام الطويل.
- سعالًا خفيفًا.
هذه الأعراض متوقعة، ويجب أن تسير نحو التحسن يومًا بعد يوم. أما الألم الذي يزداد مع الوقت بدل أن يقل، فهو ليس الشكل المعتاد.
ماذا يساعدك على الشعور بتحسن؟
- السوائل: اشرب رشفات صغيرة من الماء على مدار اليوم بعد أن يسمح لك الفريق بالشرب. يرتاح بعض الناس مع المشروبات الفاترة أو الباردة قليلًا.
- الطعام اللين: في اليوم الأول اختر أطعمة سهلة البلع مثل الشوربة واللبن والزبادي، وتجنب الأطعمة الحارة جدًا أو الجافة أو المقرمشة.
- ترطيب الحلق: قد تساعد أقراص الاستحلاب للحلق، ويفيد الهواء غير الجاف في الغرفة، خاصة مع التكييف.
- راحة الصوت: لا تُجهد صوتك بالكلام الطويل أو رفع الصوت في الأيام الأولى، وتكلّم بهدوء ودون ضغط.
- الابتعاد عن التدخين: التدخين، ومنه الشيشة والسجائر الإلكترونية، يهيّج الحلق ويؤخر شفاءه.
- المسكنات: تذكر النشرة البريطانية أن مسكنات شائعة مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين قد تساعد، وقد يصرف لك المستشفى مسكنًا قبل الخروج. اختيار المسكن المناسب لك، خاصة إذا كانت لديك أمراض في الكلى أو المعدة أو تتناول أدوية أخرى، يقرره فريقك أو الصيدلي.
الأسنان: لماذا يسألك طبيب التخدير عنها؟
لكي يضع طبيب التخدير أنبوب التنفس، يستخدم غالبًا أداة معدنية تُدخل في الفم لرفع اللسان ورؤية الحنجرة. كما قد يعضّ المريض بقوة على الأنبوب أو القناع أثناء الاستيقاظ. لهذا قد تتعرض الأسنان، خاصة الأمامية، لخطر بسيط.
تقدّر الكلية الملكية البريطانية لأطباء التخدير أن نحو 5 من كل 10,000 شخص يحتاجون إلى طبيب أسنان بسبب ضرر في الأسنان مرتبط بالتخدير. الخطر نادر، لكنه أعلى في الأسنان الضعيفة أو المتحركة أو المرمّمة. وقد تحدث أيضًا جروح بسيطة أو كدمات في الشفاه أو اللسان، وتلتئم عادة بسرعة.
أخبر فريق التخدير قبل العملية إذا كان لديك:
- سن متحرك أو مكسور، أو التهاب في اللثة.
- تيجان أو جسور أو قشور تجميلية أو زراعة أسنان.
- طقم أسنان متحرك، وسيُطلب منك عادة نزعه قبل العملية.
- تقويم أسنان أو أربطة مطاطية.
- ثقب في اللسان أو الشفة.
إذا كان لطفلك سن لبني يتحرك، فأخبر الفريق بذلك أيضًا. وإذا كانت عمليتك مخططة وغير عاجلة، فإن علاج مشكلات الأسنان قبلها يقلل خطر تضررها من أنبوب التنفس. وإذا لاحظت بعد العملية أن سنًا تحرك أو انكسر، فأخبر الفريق قبل خروجك من المستشفى.
متى تتواصل مع فريقك أو تذهب للطوارئ؟
اتصل بالهلال الأحمر 997 أو اذهب للطوارئ فورًا إذا ظهر:
- ضيق أو صعوبة في التنفس في أي وقت.
- صوت صفير أو خشخشة عالية مع التنفس، خاصة عند الشهيق.
- سعال مصحوب بدم.
- عدم القدرة على بلع اللعاب، أو سيلانه من الفم.
- تورم في الرقبة يزداد بسرعة، خاصة بعد عمليات الغدة الدرقية أو الرقبة.
تواصل مع فريقك أو طبيبك في أقرب وقت إذا:
- ازداد ألم الحلق بعد أسبوع من التخدير، وكانت لديك صعوبة في البلع.
- استمرت البحة ولم تتحسن بعد عدة أيام، أو فقدت صوتك تمامًا.
- صرت تكح أو تختنق كلما شربت الماء.
- أُصبت بحرارة مع ألم حلق يزداد بدل أن يتحسن.
- لاحظت سنًا متحركًا أو مكسورًا لم يكن كذلك قبل العملية.
أسئلة شائعة
هل التهاب الحلق بعد العملية يعني أن شيئًا ما خطأ حدث أثناء التخدير؟
لا، في أغلب الحالات. هو أثر جانبي معروف وشائع لوجود أداة في مجرى الهواء، ويحدث حتى عندما يجري كل شيء بشكل طبيعي تمامًا. ما يهم هو أن يتحسن تدريجيًا خلال يوم أو يومين.
هل أستطيع أن أطلب القناع الحنجري بدل أنبوب التنفس؟
يمكنك أن تسأل، وهذا سؤال جيد. لكن القرار يعتمد على سلامتك أولًا، وفي بعض العمليات يكون أنبوب التنفس ضروريًا لحماية رئتيك. اطلب من طبيب التخدير أن يشرح لك لماذا اختار هذه الأداة لعمليتك.
أنا معلّم أو مؤذن أو أعتمد على صوتي في عملي، فهل أقلق؟
أخبر طبيب التخدير بذلك قبل العملية، فهذه معلومة مفيدة له. البحة المعتادة تكون مؤقتة، لكن من الحكمة أن تريح صوتك في الأيام الأولى، وأن تراجع طبيبًا إذا لم يتحسن صوتك كما هو متوقع.
هل البحة بعد عملية الغدة الدرقية مثل البحة بعد أي عملية أخرى؟
ليس دائمًا. قد تكون بسبب أنبوب التنفس فقط، وقد تكون بسبب تأثر العصب المسؤول عن حركة الحبال الصوتية. لذلك يتابعها الجرّاح عادة بشكل خاص، فأخبره بأي تغير في صوتك.
اقرأ أيضًا في المدونة
- التخدير العام: ماذا يحدث قبل العملية وأثناءها وبعدها؟
- 5 أسئلة تسألها لطبيب التخدير قبل أي عملية
- لماذا أرتجف وأشعر بالبرد بعد العملية؟
المصادر
- El-Boghdadly K, Bailey CR, Wiles MD. Postoperative sore throat: a systematic review. Anaesthesia 2016;71:706-17
- Higgins PP, Chung F, Mezei G. Postoperative sore throat after ambulatory surgery. Br J Anaesth 2002;88:582-4
- Yu SH, Beirne OR. Laryngeal mask airways have a lower risk of airway complications compared with endotracheal intubation: a systematic review. J Oral Maxillofac Surg 2010;68:2359-76
- Royal College of Anaesthetists. Risks and side effects: sore throat. Patient information, 6th edition, 2024
- Royal College of Anaesthetists. Risks and side effects: damage to teeth, lips and tongue. Patient information, 6th edition, 2024
تعليقات
إرسال تعليق