بقلم طارق مروان — طبيب تخدير
الجواب السريع: جهّز طفلك بكلام صادق وبسيط يناسب عمره، والتزم بتعليمات الصيام كما هي، وأخبر الفريق إن كان مصابًا بزكام أو كحة. بعد الاستيقاظ قد يبكي الطفل أو يبدو مضطربًا لفترة قصيرة، وهذا شائع. أما سؤال الدماغ: فالدراسات الكبيرة لم تجد فرقًا في الذكاء بعد تخدير واحد قصير عند الأطفال الصغار.
لماذا يهمّ التحضير؟
الطفل الذي يعرف ما سيحدث يكون عادة أهدأ وأكثر تعاونًا. والطفل يقرأ وجهك قبل كلامك. لذلك أول خطوة هي أن تطمئن أنت.
تخدير الأطفال تخصص قائم بذاته. الأجهزة والأدوية والطريقة كلها مصممة لحجم الطفل وعمره. وفريق التخدير سيقابلك قبل العملية ليسأل عن صحة طفلك ويشرح الخطة. هذه فرصتك لتسأل عن كل ما يقلقك.
كيف تتحدث مع طفلك حسب عمره؟
القاعدة الذهبية: لا تكذب على طفلك. لا تقل "سنذهب إلى الملاهي" ثم يجد نفسه في المستشفى. هذا يكسر ثقته بك وبالفريق. قل الحقيقة بكلمات بسيطة وهادئة.
| العمر | ماذا يفيد؟ |
|---|---|
| الرضيع | لا يفهم الكلام، لكنه يشعر بهدوئك. أحضر لعبته أو غطاءه المفضل، واحمله واحتضنه قدر الإمكان. |
| الطفل الصغير (قبل المدرسة) | كلّمه قبل يوم أو يومين فقط، بجمل قصيرة: "الطبيب سيساعدك تنام نومًا خاصًا، وستصحو وأنا قريب منك". العب معه لعبة "الطبيب" بدمية، وجرّبوا قناعًا صغيرًا على الدمية. |
| طفل المدرسة | اشرح له قبل أيام: لماذا العملية، وأنه سينام ولن يشعر بها، وأنه سيصحو بعد انتهائها. شجّعه أن يكتب أسئلته ويسألها للطبيب بنفسه. |
| المراهق | عامله كشريك. دعه يحضر النقاش مع الطبيب ويسأل مباشرة. كثير من المراهقين يخافون أن يصحوا أثناء العملية أو أن يقولوا كلامًا محرجًا؛ اسمح له أن يطرح هذا السؤال. |
كلمات تساعد: "نوم خاص"، "ستصحو بعدها"، "أنا سأكون بانتظارك". وكلمات يُفضَّل تجنبها: "إبرة كبيرة"، "لن تشعر بشيء أبدًا" إن لم تكن متأكدًا، أو التهديد بالعملية كعقاب.
الصيام: التزم بالتعليمات حرفيًا
الصيام قبل التخدير مهم لسلامة طفلك، لأنه يقلل خطر رجوع الطعام إلى الرئتين أثناء النوم. وفي الوقت نفسه، الصيام الطويل جدًا يجعل الطفل جائعًا وعصبيًا وقد يُتعبه.
لذلك اتبع المواعيد التي يعطيك إياها المستشفى بالضبط: آخر رضعة حليب، آخر وجبة، وآخر مرة يشرب فيها ماءً أو سوائل صافية. وإن تأخر موعد العملية، اسأل الفريق: هل يمكن أن يشرب طفلك شيئًا الآن؟ كثيرًا ما يُسمح بذلك.
تفاصيل الساعات لكل نوع من الطعام والشراب تجدها في مقال كم ساعة أصوم قبل العملية؟
زكام أو كحة قبل العملية؟ أخبر الفريق
الزكام شائع جدًا عند الأطفال. لكنه يهمّ في التخدير، لأن مجرى التنفس عند الطفل المصاب يكون أكثر حساسية. وقد يحدث أثناء التخدير أو بعده سعال، أو انقباض في الحنجرة أو الشعب الهوائية، أو نقص مؤقت في الأكسجين.
في دراسة كبيرة شملت أكثر من تسعة آلاف طفل في أستراليا، كان خطر مضاعفات التنفس تقريبًا الضعف عندما كانت أعراض الزكام موجودة يوم العملية أو خلال الأسبوعين السابقين. وارتبط أيضًا الصفير والكحة الليلية الجافة والإكزيما والتعرض للتدخين في البيت بزيادة هذا الخطر.
هذا لا يعني أن كل زكام يلغي العملية. كثير من الأطفال بزكام خفيف يُخدَّرون بأمان مع احتياطات إضافية. لكن القرار يكون بعد الفحص، وفريقك هو من يقرر التأجيل أو الاستمرار. المهم: لا تُخفِ الأعراض. أخبرهم عن:
- رشح، كحة، حرارة، أو صفير في الصدر حاليًا أو في الأسابيع الأخيرة.
- ربو أو إكزيما أو حساسية عند الطفل أو في العائلة.
- أي تدخين في البيت أو السيارة.
- شخير أو توقف في التنفس أثناء النوم.
القناع أم الوريد؟ وهل يمكنك الدخول معه؟
هناك طريقتان شائعتان لبدء التخدير عند الأطفال:
- بالقناع (الغاز): يتنفس الطفل هواءً فيه دواء التخدير عبر قناع على الأنف والفم، فينام خلال وقت قصير. بعدها يُركَّب الكانيولا (الخط الوريدي) وهو نائم ولا يشعر. هذه الطريقة شائعة عند الأطفال الصغار الذين يخافون الإبر.
- بالوريد: يُركَّب الخط الوريدي والطفل مستيقظ، وغالبًا يُوضع قبلها كريم يخدّر الجلد لتقليل الألم، ثم يُعطى الدواء فينام بسرعة. وقد يفضّلها بعض الأطفال الأكبر لأنها أسرع، أو يختارها الفريق لأسباب طبية.
في الدراسة الأسترالية نفسها كانت مضاعفات التنفس أقل عند البدء بالوريد مقارنة بالقناع. لذلك قد يفضّل الفريق الوريد في حالات معينة مثل طفل لديه زكام أو ربو. القرار يعتمد على عمر طفلك وحالته وخبرة الفريق.
دخولك مع طفلك إلى غرفة التخدير يختلف من مستشفى لآخر ومن حالة لأخرى. بعض المستشفيات تسمح لأحد الوالدين بالبقاء حتى ينام الطفل، وبعضها لا. اسأل مسبقًا حتى لا تُفاجأ أنت وطفلك. ومن المفيد أن تعرف أن مراجعة لتجارب علمية (كوكرين) وجدت أن وجود الوالدين وحده لم يقلل قلق الطفل بشكل واضح، بينما بدت وسائل الإلهاء، مثل مشاهدة فيديو يختاره الطفل أو ألعاب الفيديو، مفيدة في تجارب صغيرة، مع أن جودة الأدلة كانت منخفضة. إن سُمح لك بالدخول: كن هادئًا، تكلّم بصوت ناعم، وعندما ينام طفلك قد ترى حركة عينيه أو صوت تنفسه يتغير، وهذا طبيعي. سيطلب منك الفريق الخروج بعدها، وهذا جزء عادي من العمل.
بعد الاستيقاظ: بكاء واضطراب مؤقت
بعض الأطفال، خاصة الصغار، يستيقظون مضطربين: يبكون بشدة، يتلوّون، لا يتعرفون عليك للحظات، ولا يهدؤون بسهولة. هذا يسمى هياج الإفاقة. منظره مزعج للأهل، لكنه عادة مؤقت ويزول خلال وقت قصير، ولا يترك أثرًا.
الفريق في غرفة الإفاقة سيتأكد أن السبب ليس ألمًا أو نقصًا في الأكسجين أو امتلاء المثانة. أما دورك فهو أن تكون قريبًا، تحمله إن سُمح لك، وتتحدث بهدوء. أحضر لعبته المفضلة أو غطاءه.
أعراض أخرى شائعة بعد التخدير: نعاس، غثيان أو قيء مرة أو مرتين، التهاب بسيط في الحلق، أو رجفة. وهذه عادة تخف خلال ساعات.
الألم في البيت
الأطفال قد لا يقولون "أنا أتألم". بدلًا من ذلك قد تلاحظ أن طفلك:
- هادئ على غير عادته، أو عصبي ويبكي كثيرًا.
- يرفض الأكل أو اللعب.
- يحمي مكان الجرح أو لا يريد الحركة.
- نومه مضطرب.
سيعطيك الفريق خطة مسكنات واضحة قبل الخروج: ما الدواء، وكم، ومتى. التزم بها بالمواعيد، ولا تنتظر حتى يشتد الألم. لا تعطِ دواءً إضافيًا لم يُذكر في الخطة، ولا تجمع دواءين فيهما المادة نفسها. وإن لم يكفِ الألم، اتصل بالفريق بدل زيادة الجرعة بنفسك.
الراحة والحضن واللعب الهادئ والأفلام المحببة تساعد أيضًا. ومعظم الأطفال يعودون لطبيعتهم بسرعة أكبر مما يتوقع الأهل.
هل يؤثر التخدير على دماغ طفلي؟
هذا سؤال يطرحه كثير من الأهل، وهو سؤال مشروع. إليك ما نعرفه بصدق.
تحذير هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA): في ديسمبر 2016 أصدرت الهيئة تنبيهًا، ثم أضافت تحذيرًا إلى نشرات أدوية التخدير والتهدئة في 2017. السبب دراسات على حيوانات صغيرة أظهرت تغيّرات في الدماغ بعد تعرض طويل لهذه الأدوية. التحذير يخص الأطفال دون سن 3 سنوات عند التخدير لأكثر من 3 ساعات أو المتكرر. وتقول الهيئة إن أهمية هذه النتائج عند البشر غير واضحة، وإن الدراسات على الأطفال لها قيود كبيرة، وإن هذه الأدوية جزء ضروري من علاج الأطفال الذين يحتاجون عملية لا يمكن تأجيلها، ولا يوجد دواء ثبت أنه أكثر أمانًا من غيره. وتنصح بأن يُوازَن توقيت العمليات غير العاجلة بين الفائدة والمخاطر.
تجربة GAS: تجربة عشوائية دولية شملت 722 رضيعًا يحتاجون عملية فتق إربي. نصفهم تقريبًا أخذ تخديرًا عامًا، والنصف الآخر تخديرًا موضعيًا وهم مستيقظون. كانت مدة التخدير العام نحو ساعة (الوسيط 54 دقيقة). وعند عمر 5 سنوات كان متوسط الذكاء متساويًا تقريبًا بين المجموعتين.
دراسة PANDA: قارنت 105 أزواج من الإخوة: أحدهما أخذ تخديرًا عامًا واحدًا لعملية فتق قبل عمر 36 شهرًا، والآخر لم يأخذ. وعند اختبارهم في عمر 8 إلى 15 سنة، لم يظهر فرق مهم في الذكاء ولا في الذاكرة أو الانتباه أو السلوك.
الخلاصة: بالنسبة لتخدير واحد قصير عند طفل سليم، هذه النتائج مطمئنة. أما التخدير الطويل أو المتكرر فما زال يحتاج مزيدًا من البحث. وإن كانت العملية ضرورية، فتأجيلها خوفًا من التخدير قد يضر طفلك أكثر. وإن كانت غير عاجلة، ناقش التوقيت مع الجرّاح وطبيب التخدير.
متى تتواصل مع فريقك أو تذهب للطوارئ؟
- صعوبة في التنفس، أو تنفس سريع جدًا، أو صوت صفير أو شخير غير معتاد، أو زرقة حول الشفاه: اتصل بالهلال الأحمر 997 فورًا.
- الطفل يصعب إيقاظه، أو لا يتجاوب معك كعادته.
- قيء متكرر يمنعه من شرب أي سوائل، أو علامات جفاف مثل قلة البول الواضحة وجفاف الفم.
- حرارة مرتفعة، أو احمرار وتورم وإفرازات من الجرح.
- نزيف من الجرح لا يتوقف بالضغط.
- ألم شديد لا يهدأ مع المسكنات الموصوفة.
- طفح جلدي، أو تورم في الوجه أو الشفاه.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يستيقظ طفلي أثناء العملية؟
طبيب التخدير يبقى بجانب طفلك طوال العملية، ويراقب نبضه وتنفسه وأكسجينه باستمرار، ويضبط كمية الدواء حسب حاجته. وإن كان طفلك يخاف من ذلك، دعه يسأل الطبيب بنفسه؛ سماع الجواب منه يطمئنه أكثر.
هل أستطيع إعطاء طفلي دواءه المعتاد يوم العملية؟
أحضر قائمة بكل أدوية طفلك، بما فيها البخاخات والأعشاب. فريقك يقرر ما يُعطى وما يُوقَف، وسيخبرك قبل يوم العملية.
طفلي يُعاد له التخدير أكثر من مرة، هل هذا خطر؟
بعض الأطفال يحتاجون أكثر من إجراء، وهذا لا يمنع إجراءها إن كانت ضرورية. الأبحاث عن التعرض المتكرر ما زالت جارية. اسأل فريقك: هل يمكن جمع أكثر من إجراء في جلسة تخدير واحدة؟
كم يبقى طفلي نائمًا بعد العملية؟
معظم الأطفال يستيقظون بعد انتهاء العملية بوقت قصير، ثم يبقون في غرفة الإفاقة حتى يستقروا. وقد يكون نعسانًا بقية اليوم، وهذا طبيعي.
اقرأ أيضًا في المدونة
- كم ساعة أصوم قبل العملية؟ دليل الصيام قبل التخدير
- التخدير العام: ماذا يحدث قبل العملية وأثناءها وبعدها؟
- 5 أسئلة تسألها لطبيب التخدير قبل أي عملية
المصادر
- U.S. Food and Drug Administration. FDA Drug Safety Communication: FDA review results in new warnings about using general anesthetics and sedation drugs in young children and pregnant women. 14 December 2016
- McCann ME, de Graaff JC, et al; GAS Consortium. Neurodevelopmental outcome at 5 years of age after general anaesthesia or awake-regional anaesthesia in infancy (GAS): an international, multicentre, randomised, controlled equivalence trial. Lancet 2019;393(10172):664-677
- Sun LS, Li G, et al. Association Between a Single General Anesthesia Exposure Before Age 36 Months and Neurocognitive Outcomes in Later Childhood. JAMA 2016;315(21):2312-2320
- von Ungern-Sternberg BS, Boda K, et al. Risk assessment for respiratory complications in paediatric anaesthesia: a prospective cohort study. Lancet 2010;376(9743):773-783
- Manyande A, Cyna AM, et al. Non-pharmacological interventions for assisting the induction of anaesthesia in children. Cochrane Database Syst Rev 2015;(7):CD006447
تعليقات
إرسال تعليق